الشيخ السبحاني
64
مفاهيم القرآن
و : وتقول في اختصاص الصلح : « لكّل مقام مقال » . وقال تعالى : « لِكُلِّ نَبأٍ مُسْتَقر » « 1 » . « 2 » ثمّ إنّ بهاء الدين العاملي عاد إلى الموضوع في كتابه « المخلاة » ونقل شيئاً من أمثال العرب التي استفادها العرب من القرآن الكريم ، فأوضح أنّ القرآن هو المنبع المهم لهذه الأمثال ، قال : أ : قولهم : ما تزرع تحصد : « مَنْ يَعْمَل سُوءاً يُجْزَ بِهِ » . « 3 » ب : قولهم : للحيطان آذان : « وَفيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ » . « 4 » ج : قولهم : احذر شرَّ من أحسنت إليه : « وَما نَقَمُوا إِلّا أنْ أغناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ » . « 5 » د : وقولهم : لا تلد الحيّة إلّا حيّة : « وَلا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كفّاراً » « 6 » . « 7 » وما ذكره شيخنا العاملي هو الذي سبق ذكره في كلام الآخرين تحت عنوان « الأمثال الكامنة » . ولعلّ ما ذكره ابن شمس الخلافة والسيوطي والبهائي ليس إلّا جزءاً يسيراً من الحكم التي سارت بين الناس ، أو صارت نموذجاً لصبِّ بقية الأمثال في قالبها ، وهذا من القرآن ليس ببعيد . كيف وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تُحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه » . « 8 »
--> ( 1 ) الأنعام : 67 . ( 2 ) أسرار البلاغة : 616 - 617 . ( 3 ) النساء : 123 . ( 4 ) التوبة : 47 . ( 5 ) التوبة : 74 . ( 6 ) نوح : 27 . ( 7 ) المخلاة : 307 . ( 8 ) الكافي : 2 / 599 ، كتاب فضل القرآن ، الحديث 2 .